تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تنطلق فعاليات المؤتمر الطلابي العالمي «التعليم بلا حدود» في دورته الخامسة تحت شعار «الحلول الإبداعية للتحديات العالمية»، والذي تنظمه كليات التقنية العليا في فندق جميرا بدبي في الثلاثين من شهر مارس الجاري وحتى الأول من ابريل ويشارك فيه أكثر من ألف طالب وطالبة من نحو 120 دولة.
ويناقش المؤتمر خلال انعقاده ما يقرب من 36 ورقة عمل يقدمها الطلبة حول الحلول الإبداعية لست قضايا رئيسية وهي الحلول العالمية لتحقيق النهوض الاقتصادي حيث تتصدر الأزمة الاقتصادية محاور المؤتمر بالإضافة إلى مناقشة سبل تسخير التكنولوجيا لخلق عالم أفضل ، وتشكيل مستقبل مستدام لكوكب الأرض، ومستقبل الطاقة على الأرض، ودور التعليم في مواجهة التحديات العالمية، والتبادل الثقافي وتعزيز التسامح والتفاهم والسلام، وقد تم اختيار هذه الأوراق من بين ألف ورقة عمل تقدم بها طلبة الكليات والجامعات في 80 دولة، وقامت لجان تحكيم متخصصة باختيار ما سيتم مناقشته منها خلال المؤتمر، ويشارك فيه نخبة من أبرز صناع القرار السياسي والاقتصادي والتعليمي والصناعي في العالم بالإضافة لعدد من العلماء الحاصلين على جائزة نوبل، ويقدم الطلبة من الإمارات مشروعات بحثية ودراسات تطبيقية.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس كليات التقنية العليا في تصريحات لمعاليه بهذه المناسبة على أهمية هذا المؤتمر الذي يجسد رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للتواصل الحضاري مع العالم والانفتاح على مختلف الثقافات والقيم وذلك في إطار شامل للوعي بأهمية التواصل والإفادة من تجارب الآخرين، وتعزيز آليات تطبيقها وخاصة في الدول النامية بما يفتح الطريق أمام القيادات الطلابية من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في خدمة قضايا التعليم والصحة والبيئة ومحاربة الفقر وترسيخ قيم السلام والمحبة بين مختلف الشعوب العالم من خلال دعوات صاحب السمو الوالد رئيس الدولة، حفظه الله، المتكررة للترابط والإخاء بين جميع الأقطار والشعوب والأمم وذلك بهدف الوصول إلى إيجاد الوسائل الجادة في مواجهة التحديات التي تعوق تقدم الشعوب حيث ان المؤتمر الطلابي يرمز وبشكل واضح لكل هذه المعاني من خلال المشاركة الواسعة لأكثر من ألف طالب من 120 دولة.
كما أكد معاليه على اهتمام ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بكافة القضايا التي تهم الوطن والمواطن وعلى رأسها قضايا التعليم من منطلق إيمان القيادة الرشيدة بأن أفضل استثمار هو الاستثمار في الإنسان موضحا معاليه أن هذا المؤتمر والذي ينظمه الطلاب تتوجه قضاياه لإيجاد حلول إبداعية للمشكلات العالمية البارزة وذلك من خلال مشاركة نخبة من السياسيين ورجال الأعمال والصناعة والتعليم وغيرهم، وأشاد معالي الشيخ نهيان بن مبارك بالدعم اللا محدود الذي يقدمه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لمسيرة كليات التقنية العليا مؤكدا أن هذا الدعم الذي يوليه سموه يعتبر المحرك الأساسي الذي يقود هذه الكليات نحو الإبداع والتميز العلمي والتطبيقي ليس على مستوى الدولة والمنطقة فحسب بل على مستوى العالم.
الإمارات نموذج للنهضة
وأشار معاليه إلى أن استضافة دولة الإمارات هذا العام لفعاليات الدورة الخامسة من مؤتمر التعليم بلا حدود بهدف توسيع مجال المشاركة والحضور للمؤتمر خاصة أن المؤتمر سيناقش قضايا اقتصادية متنوعة وحيث ان الإمارات تمثل نموذجا للنهضة التجارية والصناعية مما سيتيح المجال للشخصيات المشاركة والطلبة من شتى دول العالم للاطلاع والتعرف على الإمارات عن قرب.
وأوضح معاليه أن الكليات وهي تنظم مثل هذا المؤتمر إنما تضيف بذلك لبنة جديدة في صرحها الأكاديمي الشامخ وسمعتها المتميزة على مستوى الجامعات والمراكز العلمية والتطبيقية في العالم، مشيرا إلى أن قيمة هذا المؤتمر تكمن في قدرته على تفعيل الأفكار الوليدة التي يطرحها الطلاب وتحويل هذه الأفكار إلى مشاريع حية تخدم المجتمع العالمي كافة،و أن نجاح الكليات في تنظيم هذا المؤتمر في دورته الخامسة يترجم أهمية العمل الجماعي لهذه الفئات لطلابية المتنوعة التي تمثل مزيجا فريدا من القيم والثقافات والعادات التي تعكس بلا شك رصيدا كبيرا من الخبرة.
القضايا بمنظور طلابي
من جانبه ذكر الدكتور طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا صرح أن مؤتمر التعليم بلا حدود كفكرة جاء للبحث في قضايا التعليم الحديثة ومن منظور طلابي ففي كل دورة يتم مناقشة قضية من قضايا الساعة كمناقشة المناهج وآلية توصيل المعلومات بالطرق المتطورة ، مشيرا إلى أن قضية الأزمة الاقتصادية التي يعانيها العالم اجمع اليوم وانعكاساتها هي قضية الساعة والتي ستتصدر محاور مؤتمر التعليم بلا حدود هذا العام في دورته الخامسة وستكون محوره الرئيسي لأن الأزمة المالية باتت معروفة اليوم ، وطلاب العالم يتطلعون للمستقبل خاصة أن كثيرا منهم على أبواب التخرج والالتحاق بسوق العمل ولكنهم يسمعون اليوم في ظل الأزمة عن عمليات الاستغناء عن المئات والآلاف من العمال والموظفين في مختلف الشركات والمؤسسات بشتى القطاعات مما يخلق لديهم قلقا كبيرا على مستقبلهم الوظيفي ، لذا فان لديهم الكثير يتحدثون فيه ويناقشونه فيما يخص مستقبلهم وتطلعاتهم وما سيكون عليه الاقتصاد مستقبلا.
مسؤوليات المستقبل
أما المحور الثاني الذي سيتناوله المؤتمر كما يذكر الدكتور كمالي فهو يتمحور حول طرح الطلبة لرؤى جديدة حول المناهج وضرورة الخروج عن المناهج التقليدية التي تدرس حاليا وضرورة طرح مساقات دراسية مطورة تتعامل مع الواقع وتوضح كيفية تفادي مثل هذه الأزمات المالية، حيث ستتناول تلك الرؤى ضرورة الاهتمام بأخلاقيات العمل ومسؤولية الأفراد والعاملين في القطاع الاقتصادي ، وستدور المناقشات حول مناهج المستقبل لإعداد كوادر أكثر جاهزية للتعامل مع أي متغيرات وحول الأمور المرتبطة بالإدارة الحديثة وأخلاقيات الإدارة المسؤولة والروابط الجديدة المطلوبة في الاقتصاد والنظريات الحديثة التي تقدم لهم معلومات ورؤية حقيقية لمؤسسة تعمل في إطار سليم ، لأن الأزمة التي حدثت جاءت نظرا لتوقعات غير واضحة في البيانات الاقتصادية والمالية التي لم تكن تعطي صورا حقيقية عن المستقبل وعما يحدث في اقتصاديات العالم، فالمفاهيم القديمة لم تعد فعالة والمناهج المعمول بها بحاجة لإعادة نظر،مشيرا إلى أنهم كمؤسسة تعليمية سيعيدون النظر في مناهجهم وكافة المستجدات على الساحة.
ويضيف د. كمالي أن المحور الثالث فسيعرض فيه الطلبة حلول للأزمة من وجهة نظرهم، لأن كل مشارك يبحث عن أجوبة وسبل للخروج من الأزمة، فهذا التجمع العالمي هو فرصة لمناقشة آرائهم كطلبة مع الشخصيات الكبرى من خبراء وعلماء ومختصين ، وقد لا تكون الحلول سحرية وسريعة ولكنها فرصة لتبادل الآراء والاستماع لأصوات طلابية.
واعتبر مدير الكليات أن مؤتمر التعليم بال حدود له مردود ايجابي كبير من ناحية طبيعة العلاقات التي ربطت مؤسسات التعليم العالي المحلية مع مثيلاتها في الخارج ، وإتاحة الفرصة لتبادل الآراء والخبرات بين الطلبة على مستوى العالم، وفرصة لطرح مفاهيم جديدة في كيفية تأهيل كوادرنا المواطنة في إطار المتغيرات السريعة من حولنا ، بالإضافة إلى أن المؤتمر استقطب اهتمام الكثيرين في الدولة وخارجها لأنه يعكس ما وصلت إليه الإمارات في المجال التعليمي وهو من أهم الأحداث التعليمية بالدولة.
أبوظبي ـ لبنى أنور